الشيخ محمد باقر الإيرواني
174
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
2 - ان عقلنا لو حكم بقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » فهو لا يحكم بها الّا في خصوص الاحكام التي لا يعلم باهتمام المولى بها على تقدير ثبوتها واقعا ، اما إذا كان الحكم الذي يشك في ثبوته واقعا مما يهتم به المولى على تقدير ثبوته فلا يحكم عقلنا منذ البداية بقبح العقاب عليه وان كان مشكوكا ، فمثلا لو شك المكلّف في امرأة معيّنة انها أخته أو لا فلا يمكنه التزوج بها تطبيقا لقاعدة « قبح العقاب » ، فإنها لو كانت أختا في الواقع فالشارع يحرّم العقد عليها ، والحرمة المذكورة على تقدير ثبوتها واقعا مما يهتم بها الشارع اهتماما بالغا . وبعد هذا نقول : ان المولى إذا حكم بحجّية خبر الثقة فهذا معناه اهتمامه بالاحكام التي يدل عليها - فان الحجّية حكم ظاهري والحكم الظاهري يدل على الملاك الأهم - ومع اهتمامه بها تكون منجّزة ويستحق العقاب على مخالفتها وان لم يحصل العلم بها عن طريق الامارة ، ولا يلزم من ذلك تخصيص قاعدة « قبح العقاب » فان القاعدة المذكورة كما قلنا تختص منذ البداية بالاحكام المشكوكة التي لا يعلم باهتمام المولى بها على تقدير ثبوتها . واما الاشكال من الناحية الثانية فهناك محاولتان للتخلّص منه : الأولى : ان يلتزم بمسلك جعل الحكم المماثل فيقال : ان جعل خبر الثقة حجّة ليس معناه تنزيله منزلة القطع حتى يرد الاشكال السابق بل معناه جعل حكم ظاهري مماثل لما يقوله ، فإذا كان الثقة يقول : صلاة الجمعة واجبة فالشارع يجعل وجوبا ظاهريا لصلاة الجمعة ، وإذا كان يقول العصير العنبي المغلي حرام فالشارع يجعل حرمة ظاهرية له وهلم جرّا . وبناء على المسلك المذكور لا يحتاج إلى وجود اثر شرعي فان ذلك مختص بباب التنزيل .